الأربعاء، 10 أغسطس، 2016

الأوضاع الاقتصادية تؤرق جميع المصريين


يتجه محمود رشوان كل صباح إلى عمله المعتاد كمحام إلى المحكمة، لكنه في نهاية النهار يخلع روب المحاماة ويرتدي زي عمله «يونيفورم»، كعامل خدمات في إحدى الشركات براتب لا يتعدى ألف جنيه، حتى يستطيع تدبير لقمة عيشه وإيجار مسكنه. ويقول لـDW عربية: "إذا تركت وظيفتي الثانية رغم أنها أقل شأنا بكثير؛ فلن أستطع الصرف على وظيفتي الأساسية وهي المحاماة وسأعود لقريتي في محافظة قنا وكأني لم أدرس في الجامعة". كان محمود الذي تخرج من كلية الحقوق عام 2011 يعمل بالسياحة حتى عام 2013، وكان يوفر من راتبه نحو ثلاثة آلاف جنيه شهريا على الأقل، لكنه الآن بالرغم من أنه يعمل في وظيفتين؛ لا يستطيع أن يدخر أكثر من ألف جنيه شهريا. وكحال كثير من الشباب، يحاول صاحب الـ27 عاما أن يكوِّن نفسه ليستطيع شراء شقة الزوجية؛ لكن الظروف الاقتصادية جعلته يؤجل قرار الزواج. وتوقع عمرو الجارحي، وزير المالية، في الأول من أغسطس الجاري أن تقل إيرادات السياحة المتوقعة هذا العام لتبلغ نحو 5 مليار دولار فقط، مقارنة مع 6.1 مليار دولار في 2015، بعدما كانت تدر على مصر نحو 14 مليار دولار قبل 5 سنوات، وهو ما أدى إلى شح العملة الأجنبية في مصر، واتساع الفارق بين سعر صرف الجنيه في السوقين الرسمية والموازية. وخفضت الحكومة قيمة الجنيه 13% في مارس الماضي لتضييق الفجوة بين سعري الصرف في السوق الرسمية والموازية لكن تلك الخطوة أخفقت في تعزيز السيولة الدولارية وفي تضييق الفجوة أيضا. يشتكي أسامة (45 عاما)، وهو ميكانيكي سيارات ويحمل شهادة إحدى الكليات الجامعية، من قلة إقبال أصحاب السيارات بسبب غلاء قطع غيار السيارات، التي "ارتفعت أربع مرات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار وعدم استقرار الأسعار"، مضيفا  أنه قد يمر أسبوع كامل بلا عمل. الأزمة لدى أسامة ليست هي فقط قلة العمل مقارنة بأوقات سابقة كان يعمل فيها يوميا، فأسعار فواتير الكهرباء والمياه أيضا زادت بشكل كبير، ويقول بانفعال "الفواتير تضاعفت ولا أستطيع تلبية احتياجات أسرتي وأصبحت مدينا بالكثير من الأموال وأتهرب من أصحاب هذه الأموال لأنه أحيانا لا يكون لدي حتى ما يكفيني لأشتري طعاما لأسرتي." أما محمد (22 عاما) فيعمل في كشك صغير ويحكي أنه بالرغم من أن معظم المنتجات التي يبيعها تصنع في مصر إلا أن التجار "الكبار" يحتكرون الكثير من البضائع انتظارا لارتفاع أسعار البضائع بعد تقديم الحكومة قانون ضرائب القيمة المضافة للبرلمان لإقراره، مما سيرفع أسعار بعض المنتجات. ويشكو محمد من فواتير الكهرباء وزيادة أسعار أدوية والدته المريضة التي لا يستطيع شراءها أحيانا إما لنقصها أو ارتفاع أسعارها التي تضاعفت. غير أنه يؤكد أن أكثر ما يزعجه هو الفساد المستشري في المحليات، ويقول إنه يضطر لأن يدفع الكثير من الرشاوى "حتى يتركوني في حالي وإلا فسيزيلون كشكي الصغير". الأزمة تواجه الجميع حتى الأغنياء! ولم تؤثر الأزمة الاقتصادية على الطبقة الفقيرة فقط وإنما امتدت لتشمل الطبقة المتوسطة في مصر. وحسب التقرير السنوي، الذي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن 27.8 في المائة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر "482 جنيه في الشهر" وفقا لآخر بحث دخل وإنفاق لعام 2015، مقارنة بـ26.3 في المائة فقط، كانوا يعيشون تحت خط الفقر، المُقدر وقتها بـ326 جنيه في بحث الدخل والإنفاق السابق 2012/ 2013. واضطر الصحفي الاقتصادي محمود نجم أن يترك عمله السابق نهاية العام الماضي لأنه لم يستطع الوفاء بإيجار منزله ويحكي أنه "كان شعوراً مدمراً للنفس". وبالرغم من أن نجم وفقا لبيانات الإنفاق الحكومية، ينتمي إلى فئة الـ10 في المائة من المصريين الأغنياء، إلا أنه يعاني حاليا، مثل غيره، من صعوبة الأوضاع الاقتصادية.  وتقول بيانات الإنفاق إن المواطن المصري، الذي ينفق سنويا 23.1 ألف جنيه أي نحو ألفي جنيه شهريا، يعد من الأغنياء. ويقول محمود نجم إنه في بداية عمله الجديد كان يدخر 30 في المائة من راتبه تقريبا "هذا كان قبل ستة أشهر، ولكن بسبب غلاء الأسعار وفواتير الكهرباء والماء وإيجار شقتي، أصبحت لا أدخر شيئا." ويضيف: "لي أصدقاء تنطبق عليهم النكتة المصرية، التي تقول: الواحد بيتزنق في الـ29 يوم إللي في آخر الشهر.. وهذا يعني ببساطة أنه لا مستقبل." وتابع الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية: "ألاحظ زيادة في الأسعار بنسب تتراوح بين 25 و30 في المائة منذ بداية العام وحتى الآن... وهو معدل أعلى من المعدل في السودان، الشقيق، الذي يعتبر نموذجا دوليا على معدلات التضخم المرتفعة." ويرى نجم أن الحكومة مرتبكة في التعامل مع الأزمة وأنه ليس لديها خطة للخروج من الأزمة الاقتصادية ويقول "عندما قرر الانجليز الخروج من الاتحاد الأوروبي على غير رغبة رئيس الحكومة، كانت هناك خطة "ب" (بديلة) من اليوم التالي، وزيارات متعددة وقرارات سريعة، كان آخرها قرار تخفيض سعر الفائدة على الاسترليني." ويتابع حديثه: "أما في مصر فالوضع مختلف، فوزير المالية يفرض الضرائب على المدارس الدولية بغرض زيادة الحصيلة الضريبية، في نفس الوقت الذي يوقف فيه وزير التربية والتعليم توسعات المدارس الدولية، فكيف ستزيد الإيرادات؟"، يتساءل محمود. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق