الثلاثاء، 16 أغسطس، 2016

الانقلاب يذبح شركاء 30 يونيو


يرى كثير من المحللين أن عقلية العسكريين الانقلابيين، وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي، هي التخلص من كل من ساندوه للجلوس على الكرسي، وهو ما يواصل فعله اليوم، بالتضحية برمزين كبيرين من رموز 30 يونيو وجبهة الإنقاذ حمدين صباحي، زعيم ما يسمى بالتيار الشعبي، وعبد المنعم أبو الفتوح، القيادي السابق في جماعة الإخوان ورئيس حزب مصر القوية، الملقب ثوريا بـ"الطرية".
حيث اتهمهما بالتخابر مع حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، وأمر نائب ملاكي الانقلاب بالتحقيق في البلاغ!.
وكلا الرجلين كان له دور بارز في التمهيد للانقلاب والإطاحة بالرئيس المنتخب، فنجد أن "أبو الفتوح" كان مؤيدا للانقلاب، مثل صباحي الذي كان له دور بارز في الإطاحة بمرسي من خلال جبهة الإنقاذ، حتى بعد الانقلاب كان أكثر نشوة من غيره، واحتفل القوميون في المنطقة العربية كلها بنجاح الانقلاب.
أول الغيث
وكما يقولون "أول الغيث قطر ثم ينهمر"، فكان محمد البرادعي أول من تخلص منه الانقلابيون عندما اختلفوا على كمية الدم، ومن يتحمل دماء المصريين في الحرس الجمهوري 1و2، والمنصة، وبين السرايات، ورمسيس1، ومجزرة القائد، وغيرها، ثم كان اعتقال القيادات الثورية من شباب 6 أبريل، المؤسس أحمد ماهر الذي اعترف من محبسه، "آسف كنت أعلم بالانقلاب العسكري، ورجال السيسي أخبروني بسيناريو العنف والفوضي والدم ضد مرسى والإخوان من شهر مارس 2013".
وشاهد الثوار أحمد دومة مجددا وهو يشجع على التخلص من الجماعة الإجرامية، ويتم التخلص منه بعد حفل زفافه بأيام قلائل، شاركه فيها حمدين صباحي.
كما شاهدوا المحامي مالك عدلي وهو يصف الإخوان بعد أسبوعين من الفض بالجماعة الإرهابية الإجرامية أيضا، وكيف أودعه السيسي أرحب سجونه.
كما تابع الجميع قبل أيام ممدوح حمزة وهو يرضخ لمطالب بناته، بأن يتوقف عن الكتابة على صفحته، التي يمكن أن يحرمهما من نفسه إن واصل، ومن قبله تابع نشطاء "تويتر" الست نوارة نجم وهي تطبل في البداية، ثم تعلن ما أعلنه زميلها في "النضال" حمزة، وإن كان بأسلوب آخر.
أما ملك الخبث الصهيونى حازم عبد العظيم، فأطيح به وألزم الصمت، وإلا السجون موجودة، وتم التلويح له بورقة حمدي الفخراني الذي خلع بدلته ليواري بها واجهه من الخزي في قضية رشوة بالتلبس وقضية سرقة.
إعلاميو المناديل
ويحلل النشطاء مواقف بعض الإعلاميين للسيسي بأنهم كمناديل الحمامات تستخدم مرة واحدة، ففي مجال الإعلام رأى كثيرون أراجوز السيسي الشهير بباسم يوسف، وهو يطاح به عندما أراد التمرد على يد سيده التي تحركه من الخشبة المركبة بلسانه، فقضى في دبي كما قضى ملك البنبون والبلوفرات الإنجليزي أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأخير للمخلوع مبارك.
أو بلال فضل، الكاتب في الشروق وهو ينتقد "حلم الساعة الأوميجا"، فيكيل الاتهامات للإخوان وللرئيس محمد مرسي "الإستبن" و"سيئ الذكر" بحسب المقال، واليوم يقدم برنامجا على شاشة التلفزيون "العربي" طريدا من قطر، كما هو حال الإخوان.
أما محمود سعد، ففضل الجلوس في بيته إلى حين إعادة تدويره، بعدما شارك ومنال عمر الباحثة النفسية، في تشريح بدن ونفسية الرئيس وخطاباته، وصلت منهما إلى التجني على شخصه وخصوصياته كإنسان.
وغاب شعار "طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس" عن يسري فودة، في إدانة ما مهد له، ولم تظهر ريم ماجد منذ أن أعلنت "السيسي لازم يترشح وينجح ويكسب انتخابات الرئاسة"، في حوار مع "الشروق"، فأغلق أمامها "أون تي في".
الوزير المحلل
عرف الفقه الإسلامي مهمة "المحلل"، ولكن الفقه الانقلابي عرف الوزير المحلل، الذي أطيح بهم جميعا في أول تغيير للحكومة الانقلابية الأولى، وكان منهم الانقلابيان حسام عيسى وأحمد البرعي، وكلاهما من حزب الدستور، العضو بـ"جبهة الإنقاذ"، وكان أحدهما وزيرا للتعليم العالي، والثاني وزيرا للتضامن، وهما أول من أعلنا في حكومة الببلاوي عن أن "الإخوان جماعة إرهابية".
حتى إن رئيس الحكومة الانقلابي حازم الببلاوى نفسه ينتمي للحزب المصرى الديمقراطى، العضو بـ"جبهة الإنقاذ"، إضافة إلى زياد بهاء الدين من الحزب المصرى الديمقراطى "جبهة الإنقاذ"، ومنير فخرى عبد النور من حزب الوفد "جبهة الإنقاذ"، وزميله وزير الرياضة الأسبق الانقلابي طاهر أبو زيد من حزب الوفد. إضافة إلى الهتيف كمال أبو عيطة من حزب الكرامة، وخالد عبد العزيز من حزب مصر، وهو وزير بحكومة الجنزورى بعد الثورة.
وكان هؤلاء يمثلون يساريين فاسدين منحرفين لم يجدوا من يدفع لهم، ونخبة علمانية عميلة تدافع عن قيمها العلمانية في مواجهة حكم الشريعة.
عضمة الزند
كما كان مجيئه متوقعا؛ إكراما لدوره في الانقلاب ولاستدعائه أوباما- الذي اتضح أنه يدري فتدخل لإنقاذه- بحسب خطاب المستشار الانقلابي أحمد الزند في دار القضاء العالي قبل الانقلاب بأسابيع، كانت الإطاحة به متأخرة، فكثيرا ما كان المستشار الانقلابي أحمد الزند تأخذه جنون العظمة، فيتحدث عن مكانته والقضاة لدى العسكر، وأن "ربنا فوق وإحنا تحت"، يعني "الشامخين" أصحاب المقام الرفيع، ولكن عجل كبره حتى على مقام النبوة، فكانت ذلة لسانه معبرة عما أخفى صدره، ففي حواره الشهير مع "حمدي رزق" قال: إنه "على استعداد لحبس سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" ما إنْ أخطأ أو تجاوز"، وأتبع قوله هذا بعبارة "أستغفر الله".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق