الأربعاء، 24 أغسطس، 2016

إتاوات المقابر


كتب: أسامة حمدان

داخل مصر وخارجها، حيًا كنت أو ميتًا ستلاحقك إتاوات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي ما دمت تحمل الجنسية المصرية، وحين تلوح بالاعتراض أوحتى التعجب يرددون الاغنية الشهيرة التي صاغها العسكر لتبرير النهب المخطط "متقولش إيه اديتنا مصر.. قول هندي إيه لمصر"!!.

فالإتاوات العسكرية الجديدة التي تم فرضها على الكهرباء وعلى الوقود لاحقت أيضا أسعار المقابر، فقد أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بحكومة الانقلاب العسكري، عن شروط الحجز لدفعة المقابر التي  طرحتها، والبالغ عددها 140 مقبرة جاهزة "مسلمين" بمساحة 40م2 للمقبرة، لقاطني مدن ( القاهرة الجديدة – العبور – الشروق) بنظام حق الانتفاع.

وقالت الوزارة إنه سيتم سداد مبلغ 30 ألف جنيه (دفعة حجز) وذلك مع استمارة الحجز، ويتم سداد مبلغ 38 ألف جنيه باقي قيمة المقبرة عند الاستلام وكذا 5 آلاف جنيه قيمة وديعة للصرف من عائدها على أعمال الصيانة والحراسة ليبلغ إجمالي المبلغ 73 ألف جنيه. 

تجارة الموت
في عهد السيسي الموت أصبح تجارة رابحة لا تتوقف فقط عند المتاجرة فى المدافن والمغالاة فى أسعارها واستغلال من يبحثون عن مكان يوارى فيه الجسد.

ووصلت التجارة إلى مقابر الصدقة التي لم يعد الدفن فيها مجاناً، ودخلت دولة الانقلاب على خط التجارة، وأصبحت تتاجر بأراضى المرافق، وتحولت إلى ما يشبه سمسار الموت الذى يتحكم فى "بيزنس المقابر" ويديره بعصابته الخاصة التى ترتبط بعلاقات قوية ووسيطة مع موظفى المحافظات.

وهؤلاء والدولة معاً كانوا سبباً فى ارتفاع أسعار المقابر، وكأنها وحدة سكنية لا يستطيع الحصول عليها أى شاب يبدأ حياته.

وبدلاً من أن يتفرغ محدود الدخل للحصول على وحدة سكنية أصبح يبحث الآن عن مدفن يستر به جسده عند لقاء ربه أو يكون له سند عندما تضيق به الدنيا فيبيعه ويكسب 100 أو 200 ألف جنيه.

حقائق مفزعة 
عدة حقائق مفزعة تؤكد المواطن البسيط لا يزال خارج حسابات الدولة ومسئوليها.. فلم تعد أزمته فى البحث عن سكن مناسب، بل فى البحث أيضاً عن مدفن بعدما أصبح البحث عن مقبرة والحصول عليها حلماً وأمراً صعب المنال لدى الكثيرين، ولا سيما الفقراء ومحدودى الدخل، وبعدما أصبحت أسعار المدافن أو المقابر تفوق أسعار الوحدات السكنية، وأصبح الميت أغلى من الحى.. بعدما وقع المواطن ما بين تجار وسماسرة الأراضى والمقابر والحكومة بعدما تحولت أيضاً لتاجر أراض ومدافن.

ورغم تناوب العديد من المقاولين على المدافن الحكومية، لم تنته أعمال البناء والتشطيب، ومع ذلك تجبر الهيئة الفائزين بالحصول على تلك المقابر بتسليمها وهى دون المواصفات التى تضمنتها كراسات الشروط، ولذلك المقابر تختلف فيما بينها فى شكل ونوع وجودة التشطيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق