الأحد، 7 أغسطس، 2016

"الزواج القرديحي".. مأساة المقبلين على الزواج بعهد الانقلاب

حالة من اليأس والغضب والاحتقان الشديد، تضرب الأوساط الشبابية من محدودي الدخل والأسر البسيطة، التي لا يتجاوز دخل الفرد فيها 3 جنيهات في اليوم، والذين وصلت نسبتهم أكثر من 80%، من الشعب المصري وفق بيانات رسمية.

وتراجعت نسب الزيجات بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار كل المستلزمات الحياتية، وفي مقدمتها الذهب الذي تجاوز جرامه الـ500 جنيه، والأجهزة الكهربائية التي زادت أسعارها بنسبة 100%.

أمس، أعلن مجلس حكماء قرية العضايمة التابعة لمركز ومدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر عن تأييده ودعمه للحملة التي تم إطلاقها مؤخراً؛ لإلغاء تقديم الشبكة من باب تيسير شئون الزواج، عقب الارتفاع الكبير في أسعار الذهب.

وتم الاتفاق خلال الاجتماع الذي أقيم بحضور حكماء قرية العضايمة، وممثلين عن كافة عائلات القرية والشباب على تطبيق حملة إلغاء الشبكة لتيسير الزواج على الشباب، إلى جانب إلغاء بعض مراسم احتفالات الزواج المتعارف عليها بمجتمعات الصعيد.

قرديحي
وقد تم توثيق ما توصل إليه مجلس الحكماء، وإصدار بيان رسمي تضمن عدة بنود منها؛ اقتصار حفل قراءة الفاتحة أو عقد القران على أسر العروسين فقط، وعدم إقامة الأفراح بالفنانين الشعبيين والنوبيين، وإلغاء الألعاب النارية والطلقات الحية، وأن يكون الذهب فى حدود 12 جرامًا، ويقتصر ارتداء فستان للفرح على ليلة الزفاف، وإلغاء شراء "النيش"، وتأجيل شراء غرف الأطفال حتى الإنجاب.

وكانت عدة قرى ومدن ألغت عدد من مراسم الزواج وبات الشباب والفتيات في متاهة التكاليف الباهظة وسط انضمام الآلاف من الشباب لطوابير البطالة.

"بلاها شبكة" 
وعقب إعلان أول قرية في صعيد مصر داخل محافظة قنا، تخلى الأهالي عن الذهب في شبكة الزواج، وانطلقت دعوات مماثلة داخل محافظة بني سويف للتخلي عن الشبكة في الزواج واستبدالها بهدية بسيطة أو بشبكة من الفضة؛ توفيرًا للنفقات وتسهيلًا على الشباب الراغب في الزواج خاصة بعد ارتفاع أسعار الذهب.

وأطلق "اتحاد شباب ببا" جنوب بني سويف، مبادرة بعنوان "من غير ذهب" يوم 30 يوليو الماضي، لدعوة أهالي المركز للتخلي عن شراء الذهب في الشبكة وإرهاق الشباب بمبالغ طائلة، خصوصًا بعد ارتفاع أسعاره.

ودعت المبادرة إلى بدء كل شخص بنفسه وأسرته، والانتقال إلى شارعه ومنطقته، وحث الأهالي على عدم وضع العوائق أمام الشباب بعد ارتفاع الاسعار بصورة غير مسبوقة.

كما أطلق عدد من شباب مركز الواسطى شمال بني سويف، مبادرة أخرى بعنوان "بلاها شبكة" لوقف تعثر الزيجات لأسباب يمكن الاستغناء عنها، داعين الجميع للتكاتف وتنفيذ المبادرة والانطلاق بها نحو الشارع والأهالي، مطالبين الآباء بتحمل مسؤولياتهم تجاه أبنائهم وعدم المبالغة في زيادة تكاليف الزواج وتحميل الشباب ما لا طاقة لهم به.

وأعددت المبادرات الشبابية التي يراها خبراء نفسيون أنها تعبر عن حالة من الكبت والقهر بسبب الأسعار الجنونية التي ضربت الأدوات المنزلية والذهب في عهد الانقلاب.

وأشارت تقارير دولية إلى أن عدد العوانس وصل في مصر إلى نحو 8 ملايين عانس، ما يعادل نحو 40% من عدد الفتيات في سن الزواج، وفق إحصاءات 2015، كما احتلت مصر المرتبة الأولى  في نسب الطلاق، بسبب الأزمة الاقتصادية.

وتقول أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الدكتورة عزة كُريم: إن أزمة ارتفاع تكاليف الزواج بالنسبة للرجل أو للمرأة هي بالأساس مشاكل اقتصادية.

ويحتاج الشاب المقبل على الزواج نحو 500 ألف جنيه تكاليف، منها ما يقرب من 250 ألف جنيه شقة، تحتاج لتجهيزات بنحو 150 ألف جنيه، بالإضافة لتكاليف العرس والشبكة.

لا يجد الشاب منها شيء في ظل عهد السيسي..
وقالت الأستاذة بجامعة "تورنتو" الكندية، رانيا سلام، في إطار تقرير أمريكي عن أزمة الزواج في مصر، إن "العريس عليه أن يوفر دخله بالكامل لمدة 3 سنوات ونصف على الأقل، ليوفر مستلزمات زواجه، في حين أن العروس يمكنها خلال 6 شهور أن تقوم بالشيء نفسه، في حالة لو كانت المرتبات مناسبة، ولكن إن لم يكن الدخل مناسبا سيستغرق الأمر مدة أكثر، وهذا ما أدى لزيادة معدلات العنوسة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق