الأربعاء، 10 أغسطس، 2016

إبداعات السيسي .. السياحة الجنسية : انتظروا "الايدز"

بعد فشل العسكر منقطع النظير في بناء اقتصاد أو تنشيط سياحة منهارة، بسبب العقلية العسكرية الفاشلة في التعاطي مع الحياة المدنية، رغم التوسع الكبير الذي تشهده مصر في تمدد العسكر في كل المؤسسات المدنية، بغطاء من برلمان الدم الذي وافق على تمديد سيطرة العسكر على المؤسسات المدنية لمدة 5 سنوات، أمس، ما يؤهل الجيش من السيطرة على 60% من اقتصاد مصر.

هذا التمدد والعسكرة تسبب في خسارة مصر على كل الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية السياسية، فانهارت الصادرات وتوقفت السياحة وتراجعت إيرادات قناة السويس، وانخفض الجنيه لمستويات غير مسبوقة.

وإزاء هذا الوضع المأساوي، لجأت العقلية العسكرية (حينما تفكر تجيب مصيبة) في تنشيط السياحة المصرية التي تعد مصدر مهما في العملة الصعبة التي باتت صعبة جدا في مصر، إلى بدء حملة تنشيط  للسياحة الرومانسية (سياحة الحب) وما تعنيه تلك الكلمات من معاني أخرى لا تخفى على أحد!!

تم تدشين "سياحة الرومانسية" أمس، بعبارات: "افتُتِن "يوليوس قيصر" و"مارك أنتوني" بـ"كليوباترا" ورومانسية مصر، ويمكنك أنت أيضًا الفوز بحصتك من سحر مصر والتمتع بعطلة رومانسية لا تُنسى"!!

بهذه العبارات دشن موقع هيئة تنشيط السياحة  المصرية "egypt.travel"، الحملة الجديدة للترويج لبرامج "سياحة الرومانسية"، حيث دعت الهيئة زائريها بأن تكون "مصر" هى الوجهة الرومانسية لكل حبيبين.

وفي إيحاءات جنسية واضحة، قال الموقع الرسممي لـ"هيئة تنشيط السياحة" أمس: "تصور نفسك مع نصفك الآخر يدًا بيد فى جولة مثيرة فى الصحراء، استمتعا بحرارة اليوم وشاهدا الصحراء على مد النظر، حتى ينتهي النهار ليعطى دوره لليلة مُقمرة، أنغام الموسيقى الشرقية تتصاعد فى الهواء، والنجوم تلمع وأنتما ترقصان بجوار نار المخيم".

وتابعت حملة الترويج للسياحة الرومانسية: "اجعل من رحلتكما إلى مصر سبيلاً لاكتشاف بعضكما عن كثب"، وأردفت: "سواء كنتما تبحثان عن شهر عسل مخطط له جيدًا أو ملجأ عفوى من الشتاء، فمصر وجهة مثالية لملجأ رومانسي رائع تحت الشمس والسماء المرصعة بالنجوم ليلاً"!!

وتكررت السقطات الاخلاقية والجنسية، في الترويج للسياحة المصرية، في فترة الانهيار الاخيرة التي أحدثها العسكر، ففي مارس الماضي، أثار استعانة وزارة السياحة المصرية براقصات استعراضيات للترويج للسياحة المصرية في مؤتمر برلين.. غضب الخبراء والمراقبين، بعد أداء وصلات من الرقص الشرقي والفنون الشعبية وغيرها من الوسائل التي لا تتناسب مع الأزمة السياحية‏ التي تعيشها. حيث جاءت الرقصات على أنغام شعبية لا يفهمها الاجانب بالاساس وكانت رسالة الاستعراض "الفرفشة والرقص والجنس"!!

وخلال الفترة الماضية، تكرر اللجوء للراقصات للترويج السياحي، خلال فعاليات البورصة العالمية بموسكو في  روسيا، مؤخرًا.


سلاح الراقصات

وفي سبيل جذب السائحين استعانت وزارة السياحة بسلاح الراقصات، فنظمت في نوفمبر 2015، "مهرجان الرقص الشرقي في مصر"،
وأقيمت المسابقة في إحدى البواخر النيلية، وجمعت المسابقة الراقصات المصريات والأجنبيات، حيث شارك فيها خمس راقصات مصريات، وعشر راقصات من دول أوروبية مختلفة، أبرزها أوكرانيا والتشيك وبيلا روسيا والمجر، علاوة على روسيا التي شاركت وحدها بخمس راقصات في المهرجان.

وارتدت الراقصات الأجنبيات في المسابقة بدل رقص مصرية، صممها لهن مصمم أزياء مصري، فيما شارك في تصميم بدل الراقصات الأجنبيات مصمم أزياء لبناني، وحصلت الراقصة الروسية "تيتيا" على لقب "أحسن راقصة أجنبية في المهرجان".

خبراء: أسلوب رخيص

بينما اعتبر أحمد الخادم، رئيس هيئة تنشيط السياحة الأسبق، في تصريحات صحفية، أن "جميع أشكال الترويج السياحي حاليا لابد وأن تركز علي محو الصورة الذهنية السلبية عن المقصد السياحي المصري، وهذا لن يحدث بالرقص والغناء".

بينما قال عماد شحاتة، الخبير السياحي بخليج نعمة- صاحب بازار سياحي- لـ"الحرية والعدالة": للأسف فشلت الحكومة في تقديم علاج مناسب لأزمة السياحة، فلم توفر الأمن ولم تتواصل سياسيًا ودبلوماسيًا بطريقة صحيحة مع الأجانب، ولجأت للرقص والابتذال، في مخاطبة للغرائز وليس للعقول، محذرًا من تتحول السياحة في مصر إلى مثيلاتها بتايلاند، حيث سياحة الجنس والتدليك والدعارة.. وهو ما يهدد بتفشي الإيدز والأمراض الجنسية.

يذكر أن وزير مالية الانقلاب أكد مؤخرًا أن إيرادات السياحة المتوقعة هذا العام لن تزيد على خمسة مليارات دولار وذلك مقارنة مع 6.1 مليارات دولار في 2015.

وقال الوزير عمرو الجارحي- في تصريحات صحفية- إن "قطاع السياحة بدلاً من تحقيقه إيرادات بنحو 14 مليار دولار قبل خمس سنوات نتوقع العام الحالي ألا تزيد إيرادات السياحة عن خمسة مليارات دولار فقط"، مضيفًا: "الخسائر التي تكبدتها السياحة المصرية خلال الأشهر العشرة الأخيرة تعتبر الأسوأ منذ 15 عامًا".

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد أكدت مطلع يوليو الماضي، أن الإيرادات التي سجلها قطاع السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الحالي، بقيمة 551 مليون دولار، هي الأقل منذ مارس 1998.

وحسب أرقام صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، فإن عدد السياح الوافدين إلى مصر تراجع بنسبة 51.7% في شهر مايو/أيار الماضي.

وأضاف الجهاز أن عدد السياح الوافدين من جميع دول العالم إلى مصر بلغ 431.8 ألف سائح في شهر مايو،  مقابل 894.6 ألف سائح في نفس الشهر من العام الماضي.

وفي مارس الماضي قال رئيس وزراء الانقلاب شريف إسماعيل، إن أزمة الطائرة الروسية التي تحطمت في شبه جزيرة سيناء، نهاية أكتوبر الماضي، كبدت السياحة المصرية خسائر تصل إلى 1.2 مليار دولار، حيث تراجعت إيرادات القطاع إلى 6.1 مليارات دولار في 2015 من 7.3 مليارات دولار في 2014.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق